محمد جمال الدين القاسمي
320
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وجوّز في قوله تعالى : وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إلخ ، أن يكون من كلامه تعالى ، تصديقا لإبراهيم ، أو من كلامه عليه السلام . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 39 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ أي ليقوما مقامي في الدعوة إليه تعالى وبث الحنيفية وإقامة الصلاة بعد ذهابي إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ أي مجيبه . قال الزمخشري : وإنما ذكر حال الكبر ، لأن المنّة بهبة الولد فيها أعظم ، من حيث إنها حال وقوع اليأس من الولادة . والظفر بالحاجة ، على عقب اليأس ، من أجلّ النعم وأحلاها في نفس الظافر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 40 ] رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ أي عبادتي ، كذا في ( التنوير ) . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 41 ] رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ أي مجازاة العباد على أعمالهم . قرئ وَلِوالِدَيَّ . بالإفراد وكأنّ هذا قبل تبين أمره له عليه السلام . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 42 ] وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ يعني مشركي أهل مكة . أي لا تحسبه ، إذا أنظرهم وأجّلهم ، أنه غافل عنهم ، مهمل لهم ، لا يعاقبهم على عملهم ، بل هو يحصيه عليهم ويعدّه عليهم عدا . وفيه تسلية للرسول صلوات اللّه عليه ، ووعد له أكيد ، ووعيد للكفرة وسائر الظالمين شديد .